Osama Khalil

Agentic Design Engineer

📍 Saudi Arabia 🇸🇦

«سهلة، يلا بنبنيها»

قرابة سنتين مع كلود كود: كيف تحوّل مصمم جرافيك لا يعرف البرمجة إلى مصنع أفكار وحلول

بقلم أسامة خليل · 30 أكتوبر 2026

Read in English

رسم بأسلوب الطباعة الحريرية لأسامة خليل يضع آخر نافذة Terminal على بيت نصفه مخطط معماري ونصفه نوافذ Terminal، وشعار Claude مكان الشمس

صباح يوم حفلة زواجي، كان الجميع في حالة طوارئ، وأنا جالس على جهازي أعمل مع كلود كود.

ولكي تفهموا كيف وصلت إلى هنا، دعوني أعود قليلًا إلى الوراء.

شاشة سوداء وخط صغير

منذ قرابة سنتين، كنت من أوائل مستخدمي Claude Code. أداة غريبة يجب تحميلها على الـTerminal في أجهزة ماك: شاشة سوداء، وخط صغير.

لكنني كنت في مرحلة من الفضول القاتل لبناء أداة كانت فكرةً في رأسي. وقبلها حاولت استخدام منصة اسمها Lovable، وكانت هي أيضًا في بدايتها، ومكلفة جدًا، لأن كل رسالة = 1 كرديت، وأخطاؤها (bugs) كثيرة. فهو يخطئ، وأنا أخسر الكرديتس.

ولكن فرصة أن أرى فكرتي تصبح أمامي دون الحاجة لطلب المساعدة من المبرمجين، وبالتصميم والتجربة نفسها التي في بالي، كانت تعميني عن تكاليف Lovable. مع العلم أنني كنت على يقين أن هذا الحل سيكون مؤقتًا، لأنه لا يعطيني الحرية في المستقبل.

ومن يعرفني يعرف أنني "كنت" مصمم جرافيك، ولا أفقه شيئًا في البرمجة، أو على الأقل أعرف أساسياتها فقط، بما أنني من جيل منتديات vB، وكنت أبنيها بالطريقة التقليدية.

بعد الإعلان عن كلود كود، وفي الوقت نفسه الذي كنت فيه في قمة حماسي وشغفي لبناء هذه الأداة، دخلت. دخلت رغم غرابة طريقة استخدامه في ذاك الوقت (الآن دلع، هنالك تطبيق له)، ورغم أنني لست معتادًا على واجهة الـTerminal لأنني لست مبرمجًا. وشيئًا فشيئًا تقبّلتها.

أدرينالين لم أشعر به منذ الجامعة

شاشة Terminal سوداء عملاقة كنُصب فيها سطور أوامر صغيرة ومؤشر أصفر، ورجل صغير يقف أمامها ينظر إليها

لا أستطيع أن أخبركم كمية الأدرينالين التي استهلكتها في البدايات، وأتوقع أنني ما زلت أستهلكها حتى الآن. لا نوم ولا راحة، 24 ساعة على كلود كود. فضول وطاقة لم أشعر بهما منذ أيام الجامعة، حتى يوم حفلة زواجي كما أخبرتكم.

من منتج إلى منتج إلى آخر بدون توقف. تجارب، تجارب، تجارب. إحساس يصعب وصفه، بصدق.

ندمي الوحيد

بصراحة، لم أندم على شيء في حياتي إلا على أمر واحد: أنني لم أدرس البرمجة.

دائمًا كنت أقول إن التصميم يسري في عروقي، فأنا مصمم "كدا ولا كدا"، ولكن البرمجة ستكون المكمّل الذي يجعل التصميم قوة خارقة بالنسبة لي: أستطيع أن أصمم المنتج، ثم أبنيه، ثم أستخدمه. واو! حلم!

واليوم أنا هذا الشخص: المصمم الذي يبني.

تخيّل معي

تخيّل أنك معماري، صممت منزلك بيدك، واهتممت بالتفاصيل، وخصصت تجربة مناسبة لك ولزوارك. ثم حان وقت البناء عن طريق المهندس المدني أو الفنيين مثلًا، فتبدأ تدخلات وتغييرات من أشخاص لم يفهموا اهتمامك بهذه التفاصيل ولا لماذا وضعتها في التصميم. يتخذون قرارات أسهل من جانبهم، أو يتحججون بالتكاليف التي يمكن حلها بطرق أخرى لا يريدون مشاركتها معك، لأنك لست "الخبير" في هذا المجال.

تخيّل معي هذا الإحباط. وإذا لم تستطع تخيّله فأنت في الغالب لست مصممًا، ولكنني أشاركك هنا إحساس المصممين.

والآن تخيّل معي أنك تستطيع أن تصمم منزلك وتبنيه بالطريقة التي تناسبك تمامًا، وإذا واجهت مشكلة في جانب ما، تستطيع حلها دون الرجوع لأحد، و"بأفضل الممارسات".

"سهلة، يلا بنبنيها"

الهوس الذي وصلت إليه بسبب كلود كود وضعني في وضعية مصنع أفكار وحلول. كل مشكلة أمامي جوابها واحد: "سهلة، يلا بنبنيها".

تغيّرت طريقة تفكيري تجاه الأشياء، حرفيًا. لم أعد أرى الأشياء والمشاكل بالطريقة نفسها. فلديّ عقلية "المصمم"، والمصمم هو من يساعد على تصميم حلول للمشاكل. لذلك بدأت أحل مشاكلي الشخصية ومشاكل من حولي من العائلة والأصدقاء، وأبني لها حلولًا.

قصة "حلولو"

صحن طعام تعلوه نجوم تقييم بعضها ممزق، وعدسة مكبرة فوقها

زوجتي حلا من النوع الدقيق جدًا في اختيار الأماكن التي نذهب إليها والمطاعم التي نأكل منها. تقرأ جميع التقييمات ولا تعتمد على رقم التقييم، فنجلس ساعات لاتخاذ قرار. وبعض القرارات قد أوافق عليها فقط لأنني أعرف أن رفضي يعني فتح دائرة بحث جديدة.

لكن وجهة نظرها منطقية: كيف يقرر الناس أن ثلاث نجوم هي التقييم الأنسب مقارنةً بكلامهم المكتوب؟ أو يعطون خمس نجوم مجاملة، مع أن كلامهم يحتوي على ذمّ لأجزاء من المطعم؟

لذلك بنيت تطبيق "حلولو". يقرأ التقييمات على خرائط جوجل، ويحلل كلام الناس، ويلخص الإيجابيات والسلبيات، وتكرار الانتقادات وتكرار المديح، وتفاصيل مرتبطة بقائمة الطعام ومكان المطعم وبيئته، بخوارزمية معقدة.

بدأنا استخدامه داخليًا في المنزل فقط، ثم بدأ يخرج للأصدقاء والعائلة تدريجيًا، لنجد أننا لسنا الوحيدين الذين يعانون من هذه المشكلة، حتى قررت إخراجه للعامة لمن يريد استخدامه.

والأمثلة كثيرة

أتتني مشاريع لبناء ألعاب، وبما أنني أملك تجربة بسيطة بحكم عملي سابقًا في شركة ألعاب، استطعت بناء لعبة وأخذ هذا المشروع. وبنيت تطبيقات على جهازي الماك، وبرامج هندسية، وبرامج توزيع مساحي، وأشياء كثيرة كانت مكلفة ماديًا. والأفضل أنها بأفضل تجربة للمستخدم، بصفتي مصممًا.

إذن، ماذا أسمّي نفسي؟

الرجل نفسه ثلاث مرات بثلاث قبعات: قبعة مصمم مع قلم، ثم قبعة بنّاء، ثم خوذة مهندس

في الجامعة درست "تصميم داخلي"، لكنني لم أستخدم شهادتي. قصة اختياري لهذا التخصص طويلة، وتشبه كثيرًا من قصص الشباب المعتادة عند الدراسة، لذلك عادةً أنسى أنني درست تصميمًا داخليًا. فمنذ الطفولة وأنا أتعلم التصميم وأستخدم برامج أدوبي، وأخذني الزمن مع عدة مهارات، أهمها التصميم الجرافيكي. لذلك كان مسماي "مصمم جرافيك".

ومع تقدم الخبرة وتوسعها، وتعمّقي في التخصص، واهتمامي بالتصميم وعلاقته بالإنسان، وقناعتي بأن التصميم إذا لم يكن إنسانيًا فقد قيمته، أصبح مسماي "بانٍ للعلامات التجارية مرتكز على الإنسان". أعلم، أعلم، الاسم طويل بالعربية، لكنه ترجمة لـ Human-centred Brand Builder، وما زلت كذلك جزئيًا.

لكن مع تحوّل مساري المهني حاليًا إلى بناء حلول رقمية، من التصميم البصري حتى البناء البرمجي، لم أجد مسمى أبسط وأسهل وأكثر استخدامًا لطبيعة هذا العمل من "مهندس تصميم" أو "Design Engineer" (والهندسة هنا من البرمجة). غير أن هذا المسمى كان يُستخدم لمن يكتب الكود بيده. لذلك، مؤقتًا على الأقل، وحتى يصبح "العادي" هو استخدام الذكاء الاصطناعي في البرمجة، ارتأيت أن مسمى:

Agentic Design Engineer

هو الأنسب لتوضيح الكيفية.

في النهاية، المسميات لا تُسمن ولا تُغني من جوع بدون أعمال ملموسة، لكنها باب لمعرفة جواب "كيف يمكنك مساعدتي؟"، أو على الأقل "ماذا تعمل؟".

بين الحماس والخوف

وجه جانبي منقسم نصفين: نصف أصفر مضيء ونصف أسود مظلم

أعترف أن شعورًا مختلطًا بين الحماس والخوف يتملكني. فأنا الآن قادر على بناء ما أريد، وإنهاء مهامي التي كانت تأخذ مني ساعات طويلة وجهدًا، بوقت وجهد أقل بكثير. مثلًا، لم أعد أستخدم برامج أدوبي، وحتى عندما أحتاجها لأمور بسيطة لا أعملها بيدي.

ولكن يبقى السؤال المعتاد، الذي سيبقى معنا لفترة طويلة "في أحسن الأحوال"، ونتمنى أن يبقى مجرد سؤال، لا أن يجيبنا الواقع فجأة ودون سابق إنذار:

هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟

كثيرًا ما أُري من حولي القدرات التي أستطيع عملها، وكيف أنني أستطيع من خلال الأدوات التي أستخدمها أخذ عمل أصدقائي والمجتمع من حولي وإنهاءه "بأفضل صورة". فأسمع أصواتهم تقول إن هذا لا يمكن، لأن الذكاء الاصطناعي لا يملك الذائقة الإبداعية. وكأننا نحن البشر اليوم لا نكرر أعمال غيرنا بطريقة ملتوية، كما يعمل الذكاء الاصطناعي فعليًا لمن يستخدمه بالطريقة الصحيحة.

أجل، هو بدأ على شكل محادثة فقط مع ChatGPT: سؤال وجواب. ولكن ثق بي، إذا كنت ما زلت تستخدم الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة فأنت لم تستخدمه بعد.

وأنت، في أي فئة؟

تساءلت فعليًا: أين موقعي بين الناس من مستخدمي الذكاء الاصطناعي؟ الجميع يجيب بأنه يستخدمه فعلًا، ولكن عندما أسألهم عن الكيفية، أجد أنهم يستخدمونه بسطحية مطلقة، بنفس طريقة استخدام والدي له: بديلًا لجوجل. وأفضلهم حالًا، من يبرمج منهم مثلًا، ما زال يشارك ChatGPT الكود وينتظر الجواب منه، ثم ينسخ ويلصق حتى ينتهي من الكود. (هذه الطريقة الآن تشبه من يستخدم بوربوينت في تصميم شعار شركة.)

وأخيرًا وجدت الإجابة عند عملاق هذا القطاع والعالِم أندريه كارباثي، الذي صنّف مستخدمي الذكاء الاصطناعي إلى 4 فئات. وأنت تقرأها، اسأل نفسك: أين أنا؟

قمع من أربع طبقات عليها حشود من الناس تقل من الأعلى إلى الأسفل، يمثل فئات مستخدمي الذكاء الاصطناعي حسب أندريه كارباثي
المصدر: أندريه كارباثي على X، أكتوبر 2026. الأرقام تقديرات تقريبية.

الفئة الأولى: لم يلمسوه بعد
حوالي 6 مليارات إنسان، ما يقارب 75% من سكان العالم، لم يتعاملوا مع الذكاء الاصطناعي بتاتًا.

الفئة الثانية: المستخدمون العاديون
بين 1 و2 مليار مستخدم، ما يقارب 20% من سكان العالم. في الغالب يستخدمون منصات مثل ChatGPT المجاني كمحرك بحث أفضل من جوجل، أو للمساعدة في الكتابة، أو للدردشات العامة. والغريب أن هذه الفئة تشمل التقنيين أيضًا، لا غير التقنيين فقط. فيها مبرمجون ومدراء تنفيذيون وأصحاب وظائف هامة كثيرة، يسمعون عنه ممن حولهم، لكن معرفتهم مجردة وسطحية، ويرون أنه لا يجدي نفعًا، ولا يفيد أكثر من المساعدة في حجز تذكرة طيران عنك.

الفئة الثالثة: المستخدمون المتقدمون
حوالي 20 مليون مستخدم، تقريبًا 0.2% من سكان العالم. يستخدمون الذكاء الاصطناعي بصورة متقدمة في البرمجة والعلوم وغيرها، ويرون بأعينهم أن المشاريع الضخمة والمعقدة التي كانت تستغرق أسابيع وأشهرًا يمكن الآن إنجازها بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي بأمر واحد.
ذكر كارباثي أنه قبل سنة كان يكتب الكود بيديه حرفًا حرفًا، والآن يكتبه بالكامل من خلال الذكاء الاصطناعي. وشركات مثل Shopify وSpotify أعلنت أن مبرمجيها لم يعودوا يكتبون الكود بأيديهم. حتى شركة Anthropic، المالكة لـClaude، أعلنت أن 90% من الكود الحالي لكلود كود بُني بواسطة كلود كود نفسه.

الفئة الرابعة: من في الداخل
حوالي 5000 شخص حول العالم، بنسبة 0.00006% تقريبًا. لديهم وصول داخلي إلى أنظمة متقدمة لم تُطرح للعامة، ويستخدمونها في اكتشاف علوم جديدة، وحل معضلات الرياضيات، وإيجاد حلول طبية كانت تستغرق سنوات من كبرى الشركات والخبراء، وحتى في دراسة الآثار والمخطوطات، كدراسة OpenAI-HF التي درست 722 مخطوطة في الرياضيات المتقدمة.

فهل سيستبدلنا؟

جوابي على سؤال استبدالنا بالذكاء الاصطناعي: لا جواب مباشر له. فسرعة التقدم، لمن يتابع هذا السوق، خيالية وتفوق تخيلنا.

كلود كود نفسه كان في بدايته أسهل بكثير من وضعه الآن، فقد كانت فيه أدوات بسيطة. أما الآن فأدواته أكثر تعقيدًا إذا أردت استخدامها بشكل صحيح واحترافي، وهذا طبعًا لا ينطبق على من يريد بناء شيء بشكل سريع. ولو لم أكن من المحظوظين الذين بدأوا التعلم عندما كانت الأدوات بسيطة، لوجدت الأدوات الحالية معقدة، فسرعة تقدمها تفوق سرعتنا في الاستيعاب كبشر.

وهذا جزء من التحدي الذي على الحكومات مواجهته في ضبط هذا التقدم الخارق. فالذكاء الاصطناعي الآن انتهى من التعلم من الإنسان، وبدأ يتعلّم من نفسه: يجرب ويخطئ.

هل سنعجز عن السيطرة عليه؟ لا أعلم!

ولكن لنعد إلى واقعنا الحالي، ولنتغيّر بحسب ما نملك من معطيات.


ملاحظة: أجد من المهم التنويه أن الذكاء الاصطناعي لم يُستخدم في كتابة هذا المقال أبدًا، فهو من كتابتي حرفًا حرفًا. لكنه ساعدني في ترتيب الفقرات ومراجعة الإملاء والقواعد فقط، كأي مراجعة من إنسان آخر، ولكن… أسرع وأدق!